أحمد بن حجر الهيتمي المكي

142

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

حتى آتيك . فجاءت مع أم أيمن فقعدت في جانب البيت وأنا في جانب وجاء رسول الله فقال ههنا أخي فقالت أم أيمن أخوك وقد زوجته ابنتك قال نعم ودخل فقال لفاطمة ائتيني بماء فقامت إلى قعب في البيت فأتت فيه بماء فأخذه ومج فيه ثم قال لها تقدمي فتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ثم قال لها أدبري فأدبرت فصب بين كتفيها ثم فعل مثل ذلك بعلي ثم قال ادخل بأهلك بسم الله والبركة وفي رواية أخرى عن أنس أيضا عند أبي الخير القزويني الحاكمي خطبها علي بعد أن خطبها أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهم فقال قد أمرني ربي بذلك قال أنس ثم دعاني النبي بعد أيام فقال ادع أبا بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن وعدة من الأنصار فلما اجتمعوا وأخذوا مجالسهم وكان علي غائبا قال الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه المرهوب من عذابه وسطوته النافذ أمره في سمائه وأرضه الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمد إن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا وأمرا مفترضا أوشج به الأرحام أي ألف بينها وجعلها مختلطة مشتبكة وألزمها الأنام فقال عز من قائل وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا الفرقان 54 فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره ولكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب الرعد 39 ثم إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي بن أبي طالب فاشهدوا أني قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي ثم دعا بطبق من بسر ثم قال انتهبوا فانتهبنا ودخل علي فتبسم النبي في وجهه ثم قال إن الله عز وجل أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة أرضيت بذلك قال قد رضيت بذلك يا رسول الله فقال جمع الله شملكما وأعز جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا قال أنس فوالله لقد أخرج الله منهما الكثير الطيب تنبيه ظاهر هذه القصة لا يوافق مذهبنا من اشتراط الإيجاب والقبول فورا بلفظ التزويج أو النكاح دون نحو رضيت واشتراط عدم التعليق لكنها واقعة حال محتملة أن عليا قبل فورا لما بلغه الخبر وعندنا أن من زوج غائبا بإيجاب صحيح كما هنا فبلغه الخبر فقال فورا قبلت تزويجها أو قبلت نكاحها صح وقوله إن رضي بذلك ليس تعليقا حقيقيا لأن الأمر منوط برضا الزوج وإن لم يذكر فذكره تصريح بالواقع ووقع لبعض الشافعية ممن لم يتقن الفقه هنا كلام غير ملائم فليجتنب تنبيه آخر أشار الذهبي في الميزان إلى أن هذه الرواية كذب فقال في ترجمة محمد بن دينار راوي الحديث أتى بحديث كذب ولا ندري من هو انتهى قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في لسان الميزان والخبر المذكور أسنده عن أنس قال بينا أنا عند